العلامة الحلي
219
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والقياس باطل ؛ لأنّ الرشيد حافظ لماله ، فدُفع إليه ، بخلاف السفيه . والطلاق ليس إتلافَ مال ولا يتضمّنه ، فلم يُمنع منه ، ولهذا يملكه العبد ، دون التصرّف في المال بغير إذن سيّده . مسألة 417 : إذا عاد مبذّراً مضيّعاً لماله بعد رشده ودفع المال إليه ، فإنّه يُحجر عليه ، ويؤخذ المال منه ، كما تقدّم . ولا يحجر عليه إلاّ الحاكم ، ولا يصير محجوراً عليه إلاّ بحكم القاضي - وبه قال الشافعي وأحمد وأبو يوسف ( 1 ) - لأنّ التبذير يختلف ويحتاج إلى الاجتهاد ، فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد ، لم يثبت إلاّ بحكم الحاكم ، كما أنّ ابتداء مدّة العنّة لا يثبت إلاّ بحكم الحاكم ؛ لموضع الاختلاف فيها والاجتهاد ، فكذا هنا . ولأنّه حجر مختلف فيه ، فلا يثبت إلاّ بحكم الحاكم ، كالحجر على المفلس . وقال محمّد : يصير بالتبذير محجوراً عليه وإن لم يحكم به الحاكم ؛ لأنّ التبذير سبب يثبت معه الحجر ، فلم يفتقر إلى حكم الحاكم ، كالجنون ( 2 ) . والفرق : أنّ الجنون لا يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا خلاف فيه . وقال بعض الشافعيّة : إنّ الحجر يُعيده الأب والجدّ ( 3 ) . وليس مشهوراً .
--> ( 1 ) حلية العلماء 4 : 539 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 416 ، المغني 4 : 569 ، الشرح الكبير 4 : 571 ، المبسوط - للسرخسي - 24 : 163 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 282 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 151 - 152 . ( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 163 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 282 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 152 ، حلية العلماء 4 : 539 ، المغني 4 : 569 ، الشرح الكبير 4 : 571 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 416 .